منذ
بدء هذا العام 2011، ونحن نواجه مشاكل في عدة مجالات، وإن تجاهلنا الثورات
التي تجتاح العالم العربي، فلن نتجاهل "الثورات" الطبيعية التي تهزّ عدة
أماكن في هذا العالم. وفيما لم يتكشف بعد حجم الدمار الحقيقي الذي خلفه
أعنف زلزال يضرب اليابان، وخامس أقوى هزة مدمرة على مستوى العالم، إلا أن
كافة المؤشرات تدل على أن زلازل الجمعة ربما الأكثر تكلفة في التاريخ على
الإطلاق.



خامس اقوى هزة مدمرة في العالم!
وقدرت
شركة "إيكيكات" Eqecat للاستشارات الأمريكية قيمة خسائر هزة الجمعة
المدمرة، وبلغت قوتها 8.9 درجة بمقياس ريختر، عند 100 مليار دولار، على
الأقل، منها 20 مليار كخسائر عن حجم الأضرار التي لحقت بالعقارات السكنية،
و40 مليار دولار عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية كخطوط السكة حديد
والشوارع والمواني البحرية.
وتأتي التقدير المبدئية في حين تواصل اليابان، لليوم الرابع على التوالي،
عمليات البحث والإنقاذ التي أسفرت عن اللحظة عن إنقاذ أكثر من 15 ألف شخص،
وصفها رئيس الوزراء الياباني، ناوتو كان، بأنها الحملة الأكثر صعوبة منذ
الحرب العالمية الثانية.
وخلفت هزة الجمعة المدمرة وما تلاها من تسونامي جرف بلدات بأكملها أضرار
جسيمة بالبنى التحتية وأكثر من 1700 قتيل، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع
استمرار عمليات الإنقاذ، وقرابة 10 آلاف مفقود.
ونجم عنه مخاوف من كارثة نووية وتسرب إشعاعي إثر تضرر مفاعلات نووية دفعت
بـ"شركة طوكيو للطاقة الكهربائية" لاتخاذ تدابير غير مسبوقة بالإعلان عن
تطبيق نظام دوري لقطع الإمدادات لكهربائية للتعامل مع النقص الحاد
الكهرباء.
وبدورها قدرت شركة "أير وورلدوايد" AIR Worldwide حجم الخسائر المغطاة
بالتأمين الناجمة عن الهزة وحدها دون سواها، بما يتراوح بين 15 مليار إلى
35 مليار دولار، دون الأخذ في الاعتبار تقديرات الخسائر التي تسببت بها
أمواج المد العاتية "تسونامي" أو التلف الذي أصاب مفاعل "فوكوشيما دايشي"
النووي في شمال شرقي البلاد.
وأوضحت الشركة تراجع تقديراتها يعود إلى أن قلة في اليابان، على مستوى
والأفراد والشركات، يحملون بوالص تأمين ضد الزلزال، وتصل نسبتهم إلى ما
بين 14 و17 في المائة. وأجمع مراقبون اقتصاديون على أن خسائر الكارثة التي
ألحقها زلزال الجمعة باليابان ستجعل منه الزلزال الأعلى تكلفة في التاريخ.
وفي الأثناء، أعلن مصرف اليابان المركزي، الاثنين، عن خطة لضخ 15 تريليون
ين (183 مليار دولار) لطمأنة المستثمرين الدوليين على استقرار الأسواق
المالية والمصارف في البلاد.
ولم توقف الخطوة الأسواق المالية في طوكيو من هبوط عنيف في أول تداول،
الاثنين، بعد هزة الجمعة، حيث هوى مؤشر "نيكاي 225" بواقع 6.4 في المائة
في أقوى تراجع له منذ سبتمبر/أيلول عام 2008 إبان ذروة الأزمة المالية
العالمية.